من أي نافذة نظر عمر ؟
مـر عمر بن عبدالعزيز رحمه الله عـندما كان خليفة للمؤمنين ومعه اناس يمشون معه لعلهم بعض حاشيته ، على رجل نائم في المسجد ، فـضربه عمـر بقدمه وهو لا يقصد ذلك ، فقام الرجل وهـو غضبان ولم يعرف انه امير المؤمنين ، فقال لعمر وهـو غضبان : هـل أنت أعمى ؟ فالتفت عمر اليه وقال : لا ، وانصرف عمر يمشي ، فقال الذين مع عمر : ألم تسمع الى ما قال يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى سألني هل أنت أعمى ؟ فأجبته بلا .
لماذا لم يعاقب عمر هذا الرجل الذي أساء اليه ، مع كونه خليفة للمؤمنين ؟ أتدرون لماذا ؟
لأنه نظر الى زاوية غير التي ننظر اليها نحن .
فنخن ننظر الى جانب الاهانة والشتم ، أما عمر فنظر من جانب كونه سؤالا عابرا من هذا الرجل .
جانب آخر نظر اليه عمر وهو جانب العفـو والصفح .
العفو الحقيقي يأتي عندما يسيء اليك الآخرين وانت قادر على الرد والاساءة ، فعمر يطمع في عفـو الله عنه وان يتجاوز الله عن سيئاته ، فهـو عفا عن هذا الرجل لكي ينال عفو الله عنه ، والجزاء من جنس العمل ( الراحمون يرحمهم الله ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من يسر على معسر يسر الله عليه ) .
فنحن نحتاج الى أن نترجم سير الصالحين التي نقرؤها الى واقع في تعاملاتنا مع الآخرين ، لا نكتفي فقط بالثناء عليهم ومدحهم ، بل يجب أن نقتفي أثرهم .