15-04-2008, 08:06 AM
|
#1
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
القول على الله بغير علم عديل الشرك
 |
|
 |
|
القول على الله بغير علم عديل الشرك !
قال الله تعالى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ .
جعل سبحانه القول عليه بغير علم فوق الشرك ، وهذا عام في القول عليه بغير علم أي بغير دليل من الكتاب والسنة في أصول الدين وفي فروعه ، ونص على القول عليه بغير علم في التحليل والتحريم ، فقال سبحانه : وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
فإذا كان الله قد توعد الذين يحللون ويحرمون بغير دليل بالعذاب الأليم وعدم الفلاح ؛ فكيف بالذين يقولون عليه بغير علم في العبادات ومكانها وزمانها اللذين حددهما الله لها .
والعبادة كما هو معلوم توقيفية في كيفيتها وفي زمانها ومكانها ، فمن شرع فيها شيئًا لم يأذن الله به فهو داخل في قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ .
فجعل سبحانه من شرع للناس شيئًا من الدين لم يشرعه الله شريكًا له في تشريعه ، ومن أطاعه في ذلك فهو مشرك بالله تعالى شرك الطاعة .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .
لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد بين للناس ما شرعه الله وحدده متبعًا بذلك ما حدده الله له .
وقال سبحانه : وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ .
وفي حدود الله الأمكنة التي جعلها الله أمكنة لعبادته ؛ فلا يجوز تقديمها بزيادة أو نقصان ، وهي شعائر ومشاعر عبادته : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .
ومن شعائر الله الصفا والمروة والسعي بينهما في حج أو عمرة تعبد الله سبحانه .
قال تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ .
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية السعي ومكانه لأمته ، وقال : ( خذوا عني مناسككم ) .
فرقى على الصفا حتى رأى البيت وهلل الله وكبره ودعا ، ثم نزل ماشيًا متجهًا إلى المروة وسعى في بطن الوادي ، ثم مشى حتى وصل إلى المروة فصعد عليها ، وقال ما قاله على الصفا .
فعل ذلك سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة .
والصفا : هو الطرف المرتفع من جبل أبي قبيس .
والمروة : هي الطرف المرتفع من جبل قيعقعان .
وقد توارث المسلمون هذا المكان الذي سعى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يسعون فيه .
وأقاموا على جنبيه المباني من بيوت ودكاكين حتى أزيلت تلك المباني في توسعة المسجد الحرام في عهد الملك سعود - رحمه الله - ، وأقيم جداران على حدود المسعى شرقًا وغربًا فيهما أبواب وفتحات وشبابيك ، وأقيم فوق المسعى دور ثان لأجل التوسعة على الساعين ، وكان ذلك بإشراف لجنة علمية من خيرة العلماء والمؤرخين وأهل الخبرة برئاسة سماحة الشيخ : محمد بن إبراهيم - رحمة الله على الجميع - ، واستقر الأمر على هذا من غير منازع .
وفي عهد خادم الحرمين : الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - ، فكر في الزيادة في مساحة المسعى للتوسعة على الحجاج والمعتمرين ، فاستشار ( هيئة كبار العلماء ) ، فصدر القرار بإكمال ما رآه العلماء في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - من زيادة الأدوار فوق المسعى ، ولكن ظهر من يرى أن الزيادة تكون في مساحة المسعى من جهة الشرق لا في أدواره وهم فريقان :
فريق يقول : إن طرف الصفا والمروة لم يستكملا ؛ فلهما بقية تحت الأرض ؛ فيجب أن تلحق هذه البقية بهما ويوسع المسعى تبعا لهذه البقية .
والجواب عن ذلك أن نقول : لماذا ترك المسلمون في مختلف العصور هذه البقية وبنو البيوت والدكاكين في هذا المكان ؟
هل يليق بالمسلمين أن يستحلوا المشعر ويختزلوه من المسعى لمصالحهم الخاصة ؟
وأيضًا الصفا والمروة مرتفعان يصعد عليهما بدرج كما ذكر المؤرخون ، وكما صعد عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والزيادة المزعومة منخفضة لم يعثر عليها إلا بالحفر والتكلف .
وأيضًا من يجزم بأن هذه الزيادة من الصفا والمروة ولم لا تكون من الجبلين الممتدين ، والسعي ليس بين الجبلين وإنما هو بين الصفا والمروة .
والفريق الثاني : ممن يرون الزيادة في مساحة المسعى يقولون : إن الضرورة تدعو إلى هذه الزيادة لشدة الزحام وخشية الخطر ، والجواب عن ذلك بأمرين :
الأمر الأول : أن العبادات توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها ، فلا يزاد في مكان العبادة الذي حدده الله لها ، ومكان السعي بين الصفا والمروة كما أن مكان الطواف هو بالبيت العتيق .
الأمر الثاني : أن الزحام يزال بزيادة الأدوار كما أفتى بذلك كبار العلماء ، لأن الهواء يحكي القرار .
هذا ما أردت بيانه نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم : إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
كتبه : د. صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء ، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
9 ربيع الآخر 1429 هـ |
|
 |
|
 |
|
|
|
|