أسأل الله سبحانه أن يهدينا سواء السبيل ، وأن يوفقنا لإصابة الحق والعمل به ،
أخي الفاضل:
أولا: هذا الفعل لم يثبت عن ابن عمر رضي الله عنه وحده، بل نقلت لك أن أبا هريرة وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما كانا يأخذان من اللحية ...
وابن عمر وأبو هريرة وجابر من رواة أحاديث إعفاء اللحية ...
ونقلت لك قول الحسن البصري رحمه الله ( ( كانوا يُرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها ) .
و عطاء بن أبي رباح قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة ...
فالأخذ من اللحية فعل عدد ليس بقليل من الصحابة...
وابن عمر رضي الله عنه كان يوصف بتشدده في إتباع السنة، حتى أنكر عليه بعض الصحابة ذلك ...
فهل مثل ابن عمر يتساهل في مثل هذا الأمر وهو راوي الحديث ؟
وهل يتساهل الصحابة في ذلك ؟
ثانيا:
إذا اتفقت معي على أن ابن عمر رضي الله عنه كان يأخذ من لحيته..
فسؤالي:
هل أنكر عليه أحد من الصحابة فعله هذا ؟ وهم أحرص الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...
فسكوتهم دليل واضح على جواز هذا الأمر، خاصة وأن الأخذ من اللحية ظاهر في الوجه ويرونه أمامهم ولا يخفى عليهم ...
ثالثا:
احتجاجك بأن ابن عمر إنما كان يفعل ذلك في النسك، يرد عليه ابن حجر رحمه الله حيث قال في الفتح " والذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك..."
رابعا:
نقلت لنا قول الإمام أحمد رحمه الله في إتباع الحديث ...
فكيف فهم الإمام أحمد أحاديث الأمر بالإعفاء ؟
جاء في مسائل أحمد رواية ابن هانئ : " سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه ؟
قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة.
فالإمام أحمد من أحرص العلماء على الاتباع ، ومع ذلك لم يفهم من الحديث ما فهمت
بل هو موافق لابن عمر رحمه الله
يا أخي الفاضل:
يسعك أن تقول أنها مسألة اجتهادية، يسع فيها الخلاف
مع أن الشيخ الألباني رحمه الله كان يرى وجوب الأخذ من اللحية، وهو ما لم يوافقه عليه أهل العلم المعاصرين ...
فالأخذ من اللحية مباح ...
دل عليه فهم سلفنا الصالح لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم