::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي ::: - عرض مشاركة واحدة - حسن الظن بالله هو حسن العمل
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-04-2007, 12:30 AM   #1
 
إحصائية العضو







علي العبدالهادي غير متصل

علي العبدالهادي has a spectacular aura aboutعلي العبدالهادي has a spectacular aura aboutعلي العبدالهادي has a spectacular aura about


افتراضي حسن الظن بالله هو حسن العمل

ذكرإبن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه الجواب الكافي فقال عن حسن الظن بالله هو حسن العمل
ومن تأمل هذا الموضوع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه ، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه ، فالذي حمله على حسن العمل حسن الظن ، فكلما حسن ظنه بربه حسن عمله(1) ، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز ، كما في الترمذي و (( المسند )) من حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله علية وسلم قال: (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله )) (2) .
وبالجملة ؛ فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وأما مع انعقادأسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن .
فإن قيل : بل يتأتى ذلك ، ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده ، وأن رحمته سبقت غضبه ، وأنه لا تنفعه العقوبة ، ولا يضره العفو .
قيل : الأمر هكذا ، والله فوق ذالك وأجل وأكرم وأجود وأرحم ، ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به ، فإنه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة والانتقام ، وشدة البطش ، وعقوبة من يستحق العقوبة ، فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، ووليه وعدوه ، فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء (3) بسخطه وغضبه وتعرض للعنته ، ووقع في محارمه ، وانتهك حرماته ، بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع ، وبدل السيئة بالحسنة ، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة . ثم أحسن الظن بعدها فهذا حسن ظن والأول غرور ، والله المستعان.
ولا تستطل هذا الفصل ، فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد يفرق بين حسن الظن بالله وبين الغرور به قال الله تعالى : ( إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله ){ البقرة : 218} فجعل هؤلاء أهل الرجاء لا البطالين والفاسقين ، وقال تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) {النحل : 109} فأخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمن فعلها ، فالعالم يضع الرجاء مواضعه ، والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه .

--------------------------------------------------------------------------------

(1) لأنه متى أحسن الظن تزود من الخير ، فحسن الظن مدعاة للتزود من الأعمال الصالحة.
(2) أخرجه أحمد في (( المسند )) عن شداد بن أوس (17123) والترمذي في صفة القيامة 4/638
(3) أي حلَّ عليه غضب الله وسخطه .
المرجع : الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي صفحة39-40
المؤلف للإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر إبن القيم الجوزية

 

 

 

 

    

رد مع اقتباس