مقال لجاسر الجاسر نشر يوم الأربعاء 20 من ذي الحجة 1427هـ في الجزيرة تحت عنوان / حقيقة الصفويين
ليس جديداً على الصفويين ما يقومون به الآن في العراق من قتل وتعذيب لأهل السنة والجماعة والشيعة العرب الذين لا ينفذون مخططهم بتحويل العراق جميعاً إلى قطر صفوي امتداداً للإمبراطورية الصفوية التي تتحدث عنها أدبياتهم التي وضعوا لها إطاراً تنظيمياً دولياً من خلال إنشاء منظمة المؤتمر الشيعي العالمي مقرها إيران، وأن يتبع هذه المنظمة مليشيات عسكرية يقودها الصفويون، وتعتمد على الأحزاب الشيعية الطائفية في الدول العربية لغرض الهيمنة الشيعية، وقد طبقت هذه الاستراتيجية في العراق ولبنان ومحاولات في اليمن من خلال جماعة الحوثي، وتنظيمات غير معلنة في بعض دول الخليج، وإعداد عناصر تخريبية في دول الجوار وإيران نفسها لإحداث اضطرابات في المملكة العربية السعودية والأردن وسورية ومصر، سواء من خلال تجنيد المخدوعين بتقية الأحزاب الطائفية التي يقودها الصفويون، وادعائهم دعم القضية الفلسطينية، مما مكنهم من التسلل إلى التنظيمات والفصائل الفلسطينية كحماس والجهاد الفلسطيني اللتين أخذتا توجهاتهما السياسية متوافقة مع توجهات الأحزاب الشيعية الطائفية، ورغم أن الصفويين يستهدفون الفلسطينيين المقيمين في العراق تقتيلاً واعتقالاً، إلا أن حماس والجهاد ظلتا صامتتين مقايضتين ما يحصلان عليه من أموال من إيران.
تسلل الصفويين وتأثيرهم على المواقف السياسية للتنظيمات السياسية الإسلامية السنية كحماس والجهاد الفلسطينيتين والإخوان المسلمين في مصر، وقياساً على نشأة الحركة الصفوية وتاريخها تعد مرحلة أولية لانخراط التنظيمات السنية في حركة التشيع الذي يسعى إليه الصفويون، فالذي لا يعرفه كثيرون من أن إسماعيل الصفوي ينحدر من عائلة صوفية يتّبع أهلها المذهب الشافعي، وينتسبون إلى أحد شيوخ التصوف يسمى صفي الدين الأردبيلي عاش في الفترة 650هـ الموافق 1334م، ومن خلال نشاط التصوف نجح أبناء الأردبيلي وأحفاده في نشر المذهب الصفوي وتحولوا من شيوخ طريقة تعتمد على إقامة حفلات الذكر وتمجيد آل البيت إلى وضع أسس لمذهب جديد يعد خروجاً حتى على المذهب الجعفري، ولما كانت إيران في أواخر القرن التاسع الهجري تعيش تمزقاً سياسياً وتغرق في فوضى في ذلك الوقت، استغل الصفويون تلك الأجواء لتحويل إيران من دولة سنية إلى دولة صفوية تتخذ من المذهب الشيعي المحرَّف الذي أوجده الصفويون، وقد اكتمل المشروع الصفوي على يد إسماعيل الصفوي وتيمناً به يسمون أنفسهم بالصفويين، وقد ولد في 25 رجب 892هـ الموافق تموز 1487م، وعاش بعد وفاة والده في كنف كاركيا ميرزا حاكم لاهيجان الذي كان من أشد دعاة الصفويين، وقد أخضع هذا إسماعيل لتدريب وإعداد مكثف على القيادة والإدارة، وفي أثناء هذه الفترة كانت الدولة تعيش فترة صراعات بين أفراد أسرة أقاقويونلو التي كانت تحكم فارس آنذاك، وهو ما استغله أنصار الصفويين، وأمَّروا عليهم إسماعيل الصفوي، وقد تمكن إسماعيل وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق في إيران والتغلب عليهم، وتساقطت في يده كثير من المدن الإيرانية، وتوج جهوده بالاستيلاء على مدينة تبريز عاصمة أقاقويونلو التي أعلنها عاصمة لدولته، إذ أعلنه أنصاره ملكاً على فارس ولقبوه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي وذلك في سنة 907هـ الموافق 1502م لتتحول إيران في عهده من دولة سنية المذهب، إلى دولة صفوية وفق انحراف عن المذهب الشيعي الذي صيغ مبتعداً عن أسس الإمام جعفر الصادق وأفكاره، حيث يتعارض ما ابتدعه إسماعيل الصفوي وجماعته كلياً مع أفكار الإمام، ونهجوا نهجاً منحرفاً طبقوه في فارس والعراق أبان حكمهم، إذ تردد دائماً في كتبهم بعد كل بدعة ابتدعوها عبارة: (هذا مخالف للكتاب والسنة ولكن المذهب عليه..)!!
وتعني هذه العبارة أن البدعة التي أوجدها الصفويون مخالفة لما جاء في القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن المذهب الصفوي أوجدها، وعليهم اتّباعها وهو خروج على الملة، ورفض للشريعة الإسلامية.. ولذا فإن كثيراً من الفقهاء يطلقون على الصفويين (الرافضة).
جاسر الجاسر
jaser@al-jazirah.com.sa
مدير تحرير ومحرر الصفحات السياسية