يحب الله صله الأرحام
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله، ثم صلة الرحم".
{صحيح الجامع: 166}
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا
مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا
رب، قال: فهو لك". قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "فاقرأوا إن شئتم: فهل عسيتم إن توليتم
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" {محمد: 22}. {البخاري- كتاب الأدب- باب من وصل وصله
الله}.
قال العلماء: وحقيقة الصلة العطف، وعطفه بإحسانه ونعمه أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح
صدورهم لمعرفته وطاعته، وقال صلى الله عليه وسلم : "من أحب أن يبسط له في رزقه، ويُنسأ له في
أثره، فليصل رحمه". {البخاري- كتاب الأدب- باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم}.
قال القرطبي: الرحم على وجهين: عامة، وخاصة، فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة
الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم، والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم، والنّصفة في معاملتهم
والقيام بحقوقهم الواجبة، كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير
ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه فتجب
لهم الحقوق الخاصة وزيادة، كالنفقة وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم،
وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب.
وقال ابن أبي جمرة: تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه،
وبالدعاء، والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا
إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفارًا أو فجارًا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم،
بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك
صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى
حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــوراء1
[/B][/SIZE][/CENTER]