بارك الله فيك أخي الحبيب على طرح مثل هذا الموضوع التوجيهي
نعم وقع الشباب في حيرة وذلك لسببين :
الأول : جهلهم في أمور دينهم
والثاني : جعلهم العاطفة حكماً
والمخرج من تلكم الحيرة العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم
فمدار أمر الرئاسة الدينية والدنيوية على العلم , لأنه أصل لهما .
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى) (28/234) :
(( وذلك أن الله يقول في كتابه : ( لقد أرسلنا رُسُلَنَا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) . فأخبر أنه أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط , وأنه أنزل الحديد كما ذكره .
فقوام الدين بالكتاب الهادي والسيف الناصر ( وكفى بربك هادياً ونصيراً ) .
والكتاب هو الأصل , ولهذا أول ما بعث الله رسوله أنزل عليه الكتاب , ومكث بمكة لم يأمر بالسيف حتى هاجر وصار له أعوانٌ على الجهاد )) .
إذن فالذين يتصورون قيام دولة الإسلام بمجرد عاطفة إسلامية , وفكر مجرد عن حجة الشرع يسمونه "فكراً إسلامياً!" , ونتف من العلم يسمونها "ثقافة إسلامية!" وأن التعليم مرحلة قادمة بعدها , فهؤلاء طالبوا سراب , لأنهم يتخيلونها بلا قوة ولا أسباب .
وأولى القوتين قوة الدين الذي عليه وعد الله المؤمنين بالنصر ( وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين ) .
ولهذا قال ابن القيم كما في (زاد المعاد) (3/6) :
(( ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعاً على جهاد العبد نفسه في ذات الله , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله , والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) . كان جهاد النفس مقدماً على جهاد العدو في الخارج أصلاً له , فإنه من لم يجاهد نفسه أولاً لتفعل ما أُمرت به وتترك ما نهيت عنه ويحاربها في الله , لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج , فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه , وعدوه الذي بين جنبيه قاهرٌ له , متسلط عليه , لم يجاهده ولم يحاربه في الله ؟! بل لا يمكنه الخروج إلى عدوه حتى يجاهد نفسه على الخروج .
فهذان عدوان قد امتحن العبد بجهادهما , وبينهما عدوٌ ثالثٌ , لا يمكنه جهادهما إلا بجهاده , وهو واقفٌ بينهما يثبط العبد عن جهادهما ويخذله ويرجف به , ولا يزال يخيل له ما في جهادهما من المشاق وترك الحظوظ وفوت اللذات والمشتهيات , ولا يمكنه أن يجاهد ذينك العدوين إلا بجهاده , فكان جهاده هو الأصل لجهاهما , وهو الشيطان , قال تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً ) . والأمر باتخاذه عدواً تنبيه على استفراغ الوسع في محاربته ومجاهدته , كأنه عدو لا يفتر ولا يقصر عن محاربة العبد على عدد الأنفاس )) .
إذاً فالمسلمون لا ينهزمون لقوة عدوهم ولكن لضعف إيمانهم , فإنهم حتى ولو عريت أيديهم من الأسباب _بعد بذل الوسع_ كفاهم الله ما نابهم , وفي التاريخ عبرة للمعتبر , وما أحسن قول شيخ الإسلام ابن القيم في كتابه (الفوائد : ص79) :
(( تالله ! ما عدا عليك العدو إلا بعد أن تولى عنك الوليّ , فلا تظن أن الشيطان غلب , ولكن الحافظ أعرض )) .
ولهذا لابد أولاً من التربية والتصفية كما كان يقول العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى , لابد من العودة إلى المنهج الصحيح الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم
هذا وأنصح إخواني بكتاب ((مدارك النظر في السياسة)) لفضيلة الشيخ عبدالمالك الجزائري حفظه الله تعالى
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً