لنأخذ مثالا تتمة للموضوع ...
بعد تحرر بعض الدول الإسلامية من نير الاستعمار الغربي في العصر الحديث ، تولى زمام الأمور في تلك الدول اتباع ذلك الاستعمار وتسلطوا على مجتمعاتهم ونشروا الفساد في الأرض وحاربوا الدعوات الإصلاحية على مختلف توجهاتها ، فقامت ثورات في وجوههم ولجأت إلى أسلوب العنف في التغيير ( الثورة والإنقلاب العسكري ) وفعلا حدث تغيير لبعض من تلك الأنظمة ( مصر ، سوريا ، ليبيا ، العراق ، تونس ، الجزائر ، السودان ...)...
وفي ظل هذه الأجواء كانت الحركات الإسلامية المعاصرة تعمل على إرجاع الناس لدين الله وتدعو إلى الله وتسعى للتغيير بالأسلوب السلمي ...
إلا أن تلك الأنظمة التحررية ( إن صحت التسمية ) دخلت في البداية في صراع فكري مع تلك الحركات الإسلامية وسعت للتضييق عليها ومنعها ممن ممارسة الدعوة السلمية، ثم تطور الأمر إلى استخدام العنف لوقف جهود تلك الحركات فنصبت المشانق وقبض على أبرز رموز تلك الحركات وسجنوا وعذبوا تعذيبا شديد ...
فكانت ردة فعل بعض أفراد تلك الجماعات هو أنه لابد من العمل لتغيير تلك الأنظمة المستبدة ، وأن العمل السلمي ما عاد يجدي ، فلابد من مقابلة العنف بالعنف .
وبدأ هذا التوجه السياسي يأخذ منحا دينيا من خلال استدعاء نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وإشهارها سيفا مسلطا في وجه تلك الأنظمة...
فانتشرت المحاضرات والكتب والأشرطة التي تحرض المؤمنين على القتال ، وتولى كبر هذا الأمر مجموعة من الشباب يتصف بالحماس وعدم التخصص الشرعي الدقيق ...
فكان أغلب هؤلاء الشباب المتحمس إلى العنف من الأطباء والمهندسين والمحامين وطلبة الجامعات وغيرها من التخصصات غير الشرعية...
فوقع الدعاة في حيرة من نتبع ؟
هل نتبع من يدعو إلى الاستمرار في العمل السلمي وتحمل المصائب والعداء من تلك الأنظمة والاستمرار في هذا الطريق التغييري الطويل ؟
أم نتبع هؤلاء الشباب المتحمس الذي يعدنا بسرعة الخلاص من تلك الأنظمة وإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة ؟
نكمل في يوم آخر ...
وتقبلوا تحياتي