بـسـم الـلـه الـرحـمـن الـرحـيـم اولاً :- لا بد أن ندرك أن معركتنا هي معركة الإصلاح في أعماق النفس أولاً ، ومعركة الإصلاح في واقع المجتمع ثانياً ، ومعركة التغيير في مجموع أحوال الأمة ، فإذا توفر ذلك تحقق الوعد الرباني ، قال تعالى : { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } . وتحققت النتيجة التي لا يشك فيها مؤمن ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } . أما أن نقول : ماذا نصنع ؟ ونصيح : ما الذي يمكن أن نفعله ؟ ونشعر بأننا مقيدون ! فأقول : إن من يقول ذلك عنه أمران ينبغي أن ينتبه لهما : تفريط وقعود عن ميادين عملٍ كثيرةٍ مفتوحةٍ أمامه ، ويريد أن يخفف عن نفسه بهذه العاطفة الجياشة ، فنقول له : انتبه ! كن صادقاً مع نفسك إن كنت مؤمناً مسلماً تريد خدمة أمتك ، فأنت أعلم بما تقيمه في نفسك وأهلك . انظروا إلى أنفسكم واسألوها : كم منّا صلى الفجر اليوم في جماعة وفي مسجد ؟ وكم تخلف ؟ ثم يقول : ماذا أصنع ؟ ويقول : كيف أنصر ديني وأمتي ؟ كيف تنصر دينك وأمتك وأنت واحدً من أسباب ضعفها ، وأنت سبب من أسباب بلاء الله عز وجل عليها ورزاياه التي يقدّرها لها بسبب تخلفها عن أمره أو ارتكابها لنهيه ؟! وهذا أمر واضح بيّن . وثانياً :- وهي قضية أخرى من القضايا المتعلقة بالعاطفة – وهي : أن الناس يريدون أن ينفسوا عاطفتهم لو أنني صحت لهم أو بكيت لهم وبكوا لخرجوا وهم مطمئنين مرتاحين كلا لا نريد ذلك نريد أن تترجم كل شعورٍ بالرغبة في خدمة الدين ، وكل شعورٍ بالنقمة على أعداء الدين أن تترجمه إلى عملٍ طويل ، وإلى التزامٍ صادق ، وإلى تغيرٍ حقيقيٍ في حياتك ، إلى أن تبذل لدينك من وقتك وقولك وفعلك وحالك ومالك وولدك ما تستطيع .. إن المسألة أعظم من ذلك أي أعظم من مثل هذه العواطف العابرة واستمعوا لقول الله سبحانه وتعالى : { قل إن كان آبائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٍ اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } . أين كفة الأزواج والأبناء والعشيرة والأموال والدور والقصور والتجارة ؟ وأين كفة محبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومنهج الإسلام ، والجهاد في سبيله وإعجازه والتضحية لأجله ؟ إذا تساوت الكفتان فلا فائدة ولا نفع ، إن لم ترجح كفة الإيمان والإسلام في نفسك على خاصة حضوضك الدنيوية وحياتك اليومية فلا نفع من ذلك ؛ فلذلك حاسبوا أنفسكم . ختاماً أسأل الله العظيمـ رب العرش الكريمـ أن يوفقك يا أبا عبدالرحمن وكما أسأله أن لا يحرمك الآجر هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمـ أخــــــــــوك في اللـــه مـــنـــيـــر آل راكـــــــــان