العودة   ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي ::: > :::. الأقســــام الـتـاريـخـيـــة .::: > :: القسم الـتاريخــي الــعام ::

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-03-2017, 01:28 AM   #1
 
إحصائية العضو








ساقان الدواسر غير متصل

ساقان الدواسر is on a distinguished road


:t-t-5-: دراسة في قبيلة الازد

دراسة في قبيلة الازد العظيمة
وهو مبحث للدكتور حسين نصَّار الأستاذ بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة، في بدئ الهجرات الأزدية وقِدَمِها إلى البصرة و دور الأزد العظيم في التاريخ الإسلامي، فبارك الله في قبيلة الأزد الكريمة وفي جميع القبائل التي كان لها دور في نشر الإسلام.



دِرَاسةٌ في قَبيلة الأزد


تتجلى في الأنساب العربية ظواهر معينة، يعتمد عليها معتمدون في رفض الأنساب عامة، ويعتمد عليها آخرون في الطعن عليها؛ ولكنها إن شابتْها، وأدخلت عليها شيئاً من الاضطراب، لا يصح أن نتخذ منها تكأة لهدم بناء [علم] الأنساب كله، فالمدقق من الباحثين لا يجد فيه من الخلاف والاضطراب أكثر مما يجده في غيره من معارف اعتمدت في بقائها وتوارثها على الذاكرة ثم الكتابة اليدوية.

فقد كان بعض النسابين والمؤرخين يصرون على إيراد الأنساب كلما أوردوها كاملة، وبعضهم يوردها كاملة في موضع. الحديث عنها ويختصر منها أسماء عندما يوردها عرضاً اعتماداً على الشهرة، وشيوع معرفتها في عصره. فأوقعت تلك الأنساب المختصرة بعض المطلعين عليها في الخطأ والاضطراب، إذ خلط بين الإخوة والأبناء. ومنح العرب بعض أعلامهم ألقاباً حازت من الشهرة في بعض الأحيان ما جعل أسماءهم الحقَّ تتوارى في الظلام، وتغيب وراءه تماماً، فيجهلها الناس أو يختلفون فيها، فتكثر أقوالهم عنها وتتعارض. وقد نرى شيئاً من ذلك في نسب الخليل، وإن كنت أعتقد أنه أقل مما نراه في نسب غيره من الأعلام.

فنُسَّابُو العرب يجمعون على رد اليمنيين جميعاً إلى فرعين كبيرين ينتسبان إلى سبأ بن يَشْجب بن يعرب بن قحطان، وهما حِمْيَرُ وكهلان، ويكادون يهملون أبناء المذكورين الآخرين، والذين يبدو أنهم لم يكونوا من الأهمية بحيث يفرضون على العلماء العناية بهم. وكان من سلالة كهلان رجل اختلف الناس في اسمه، فقال ابن حزم في «جمهرة أنساب العرب»: أُوَد، وقال النويري في «نهاية الأرب»: دِراء، وقيل: دَرْء. وإن كان وقع اختلاف في الاسم فقد وقع اتفاق في اللقب، إذ أجمعوا على أنه الأزْد. وقال أبو عبيدة: ويقال فيهم: الأسْد . وعلق الجوهري على ذلك قائلاً: وهو بالزاي أفصح. وأعتقد أن الرجلين يشيران إلى طريقتين كانتا شائعتين عند جماعات من أهل اليمن في النطق بالزاء. ومرت أعوام، وتناسل الأزد فأكثر، حتى صار بنوه ـ في قول القلقشندي: «من أعظم الأحياء، وأكثرها بطوناً، وأمدّها فروعا». وتصدّق تلك الأقوال الأحداثُ الكبيرة في الجاهلية والإسلام، وتؤيدها المراجع التاريخية والجغرافية والأدبية.

وكان الموطن الأصلي لبني الأزد مَأرِب، ومن أهم مدن الشمال الشرقي لليمن، وما حولها. ويبدو أن جماعة من الأزديين أقامت في العراق منذ زمن بعيد، إذ تذكر أخبار التبابعة من ملوك اليمن أن تبعا أبا كرب خرج على رأس جيش كبير ليغزو ما طمع فيه من بلدان المشرق، وكان في ذلك الجند فرق من الأزديين، وعندما وصل الجيش إلى الحيرة، خلّف الملك فيها مالك بن فهم مع جماعة من بني دَوْس الأزديين، فكان مقامهم فيها، أي ما بين الحيرة والأنبار وَهِيْت ونواحيها وعين التمر وأطراف البراري: الغُمير، والقطقطانة، وخفيَّة. ولكن الظلام والشك اللذين يحوطان التبابعة وتاريخهم ينسدلان على أخبار هذه الجماعة الأزدية، وتاريخ هجرتها الحق إلى العراق.

وتمر أعوام، فتضيق منطقة مأرب ببني الأزد، بعد أن كثروا، وساءت أحوال اليمن الاقتصادية لإهمال الزراعة ومشروعات الريّ، فيضطر أكثرهم إلى النزوح عن موطنه والتشرد في الأنحاء المختلفة من شبه الجزيرة العربية، هم وغيرهم من اليمنيين. وكانت هذه الهجرة من الضخامة، وذات أثر بعيد في بلاد العرب كلها، بحيث علقت ذكراها في عقول العرب جميعاً: جنوبيهم وشماليهم، ولم تُمْحَ أبداً، وارتبطت في أذهانهم بما عاصرها أو كان سبباً لها من تهدم سيل العَرِم. واتخذ الخيال العربيُّ من تلك الأحداث أساساً بنى عليه صرحاً من القصص الشعبي. ويستنبط من الأخبار أن الأزديين انتشروا من مواطنهم، واتسعوا فيما ينزلون من بقاع اليمن حتى جاوروا بني عَكٍّ. ولكنهم ما نزلوا بمكان إلا ضاق بهم، إذ كانوا في وصف الهمداني لهم: لا يمرون بماء إلا أنزفوه، ولا بكلأ إلا سحقوه، لما فيهم من العَدد والعُدد والخيل والإبل والشاء والبقر وغيرها من أجناس السَّوام».

وكان لا بد أن تنشب المعارك بينهم وبين السكان الأصليين للأماكن التي حلوا بها. فوقع القتال بينهم وبين غافق، فتغلبوا عليها. ولكنهم عندما استقروا وتحقق أهل البلاد من عظم الأذى الذي حل بهم، اجتمعت كلمة عكٍّ كلها على مقاتلتهم، فدارت الحرب بينهم سجالاً، وطال أمدها، فرأى الأزد أن يتحملوا عن مواطن عك. ويبدو أنهم اقتنعوا أنهم لن يستطيعوا أن ينزلوا مجتمعين في مكان ما. فانقسموا إلى مجموعتين، سلكت كل منهما طريقاً مستقلاً في هجرتها. وربما هاجرت مجموعة منها قبل أختها، عندما رأت القتال في اليمن لا يخمد، ثم أعقبتها المجموعة الأخرى بالهجرة ولكن في غير الطريق الذي سلكته المجموعة الأولى. وكان احد الطريقين غربياً، انتهى بالمهاجرين إلى الشام، والآخر شرقياً انتهى إلى الحيرة والأنبار، ولكن المهاجرين لم يقطعوا الطريقين في سرعة، ولا وصلوا إلى غايتهم دون خسائر. فقد أقاموا فيما راقهم من منازل وجدوها في طريقهم. فلم تلبث الخصومة أن نشبت بينهم وبين السكان القدامى، واندلعت نيران الحرب. فاضطر المهاجرون الجدد إلى التحول إلى منزل جديد تاركين وراءهم جماعات منهم وأتاحت لها بعض العوامل البقاء.

وهكذا نجد في الطريق الغربي بني الحارث بن كعب ينزلون نجران. وبني غامد وبارق ودوس وغيرهم من بني نصر بن الأزد يتخلفون في السراة وخزاعة في بطن مَرّ على مقربة من مكة، والأوس والخزرج في يثرب (المدينة المنورة ). وينتهي الطريق بغسان في الشام. ونجد في الطريق الشرقي بني جُديد يتخلفون في رَيسوت على ساحل الشحر بين عمان وعدن، ويحمد وحدان ومالك والحارث وعتيك ورئام في عمان، وجماعة في هجر في البحرين وينتهي الطريق بدوس في الحيرة والأنبار.

واختلطت القبائل الأزدية التي نزلت بمشرق شبه الجزيرة العربية وبمغربها بأهل البلاد الأصليين، وعاشوا معهم، رؤساء لهم في أماكن، ومرءوسين في أخرى. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل لحقت بهم في مواضعهم الجديدة هجرات أخرى من قبائل ترجع إلى أصول غير أصول الأهالي الأصليين ومن وفدوا عليهم من الأزد . فاختلط أزد الغرب في السراة بقبائل يمنية خالصة مثل مذحج: وقبائل مختلف في أصلها مثل خثعم، التي يدعيها النزاريون واليمنيون؛ وقبائل مضرية مثل نصر وجشم ابني معاوية ، وكلاب بن ربيعة، من هوازن من قيس عيلان. واختلطوا في مكة ببني جرهم وإسماعيل، وفي المدينة باليهود، وفي الشام بالرومان ومن حل فيه من قبائل العرب. واختلط أزد الشرق بقبائل قضاعية مثل تيم اللات بن أسد في هجر، وجرم ونهد والقين في عمان، وقبائل نزارية مثل سامة بن لؤي من مضر في عمان، وإياد بن نزار، وسعد بن زيد مناة بن تميم، من مضر في عمان والبحرين، وعبد القيس وشَنّ من ربيعة في عمان والبحرين وهجر، وقبائل مختلف في أصلها مثل بجيلة في عمان والبحرين. وأجمل بعض الشعراء المنازل التي حل بها الأزديون في الجانب الشرقي في شبه الجزيرة العربية ، فقال:

وأزْدٌ لها البَحْرَانِ، والسيفُ كلَّه ... وأرضُ عُمانَ بعد أرضِ المشقَّرِ

هذا مجمل ما تعطينا الأخبار العربية عنا لهجرات الأزدية خاصة من اليمن إلى أنحاء شبه الجزيرة العربية. ولكن ليس بين أيدينا من الوثائق ما يمكننا من التأكد من تواريخ حلول كل قبيلة من قبائل الأزد في الموطن الجديد الذي حلت به، وهل وقع كل ذلك نتيجة هجرة واحدة أو هجرات عدة كانت في تواريخ متباعدة، وإن كانت القصص العربية تميل إلى الفرض الأول.
وحاول بعض المؤلفين أن ييسر على قرائه، فصنف بني الأزد إلى فئات. فجعلهم الجوهري في الصحاح ثلاث فئات: أزد شَنوءة ، وأزدُ عُمان ، وأزد السَّراة. ولكن القلقشندي عقب على هذا التقسيم قائلاً: «على أن صاحب العبر ذكر أن شنوءة كانت منازلهم السراة. فيحتمل أنهم كانوا نازلين أيضاً بها مجاورين لأزد السراة». واتسع ركندورف Rechendorf في التقسيم فقال في مادة «أزد» من دائرة المعارف الإسلامية: «وقد تفرع عن هذه القبيلة المتشعبة أربعة بطون هامة، هي: 1 ـ أزد عمان، وتنكر قريش انتساب أزد عمان إلى العرب. 2 ـ أزد السراة في الجبال المعروفة بهذا الاسم في اليمن. 3 ـ أزد شنوءة: كعب... ونسبهم هو كعب بن الحارث .. وهم يعيشون أيضاً في السراء. وشنوءة اسم ناحية باليمن. ويظهر أن هؤلاء هم في الحقيقة أزد السراة. 4 ـ أزد غسان: مازن، في شمال جزيرة العرب وفي بلاد الشام. وكان الأوس والخزرج في المدينة، وخزاعة في مكة وما جاورها يعتبرون من الأزد أيضاً». ولكن التحكم واضح في هذا التقسيم، إذ أرغم أصحابه على استبعاد الأوس والخزرج وخزاعة، ولعل سبب الاستبعاد اشتهار هذه القبائل بنفسها دون أن تحتاج لأن تنتسب إلى جدها، ولا سبب لفصل أزد شنوءة عن أزد السراة، وهما قبائل واحدة، تنتمي إلى أصل واحد، وتعيش في منطقة واحدة. فالسراة والحجاز يعم بها بعضهم الجبال الفاصلة بين نجد وتهامة والممتدة من اليمن إلى أطراف الشام؛ ويخص بها بعضهم الآخر فيجعل الحجاز الجبال الشمالية، والسراة الجبال التي بين صنعاء والطائف. ويقولون: هي ثلاث سَرَوات، أدناها من صنعاء سراة الأزد، ووسطاها لبجبلة، وأدناها من الطائف لثقيف وهذيل.

وكان الأزديون عامة ودوس خاصة من عباد الأصنام في الجاهلية. ولم تصف المراجع القديمة من آلهتهم إلا ذا الخَلَصة، الذي كان مروة بيضاء منقوشة، عليها كهيئة التاج، فيما يقول ابن الكلبي، وقال ركندورف إنهم كانوا من أهم عبادة مَناة. ونعرف أسماء مجموعة أخرى من آلهتهم غير أننا لا نعرف صفاتها، وهي ذو الكفين، وذو الشَّرى، وعائم، وباجَر. وربما كانت هناك علاقة ما بين بعض آلهة دوس والزنا الذي كان غالباً عليها. ولا عجب أن يكون الأزديون ـ وهم من اليمن ذات الحضارة الموغلة في القدم ـ أكثر من القبائل المجاورة لهم في مواطنهم الجديدة ميلاً إلى الاستقرار، وأخذ بأساليب التحضر، وإقبالاً على الأعمال التي يأنف منها البدوي. فاشتغلوا في عُمان بصيد السمك، وفي السراة بالحياكة، وفي المدينة بالزراعة. وكان كثير من القبائل البدوية تحتقرهم وتسخر منهم، بل إلى نفس بعض القبائل أزد عمان من العروبة وعدّهم عجماً. ولعل ذلك ما جعلهم يؤثرون مجاورة اليهود في مزُون بِعُمان، ويثرب بالحجاز.

ولعل هذه الخصائص التي اجتمعت فيهم هي التي هلتهم للتغلب على السكان الأصلاء في المواطن الجديدة التي حلوا بها على الرغم من اضطرارهم إلى النزوج عن وطنهم، وإلى التشتت في أنحاء شبه الجزيرة. فصار آل الجُلُنْدَى سادة عمان، وخزاعة سادة مكة مدة من الزمان، والأوس والخزرج ما صارا بيثرب. وشيد الغساسنة إمارتهم بالشام.



وانفرد أزد السراة بظاهرتين: فقد غلب عليهم الميل إلى الغزل، وأقرُّوه فيهم. ولم يعودوا يأنفون منه أو يأبونه على رجالهم ونسائهم. وعرفوا بالفصاحة، حتى عدّهم بعض العلماء من أفصح القبائل العربية. قال الخليل بن أحمد: أفصح الناس أزد السراة. وقال أبو عمرو بن العلاء: أفصح الشعراء لساناً وأعذبهم أهل السروات. وللفصاحة هنا معنى خاص فسره المبرد حين قال: «كل عربي لم تتغير لغته فصيح على مذهب قومه. وإنما يقال: بنو فلان أفصح من بني فلان، أي أشبَه لغةً بلغة القرآن ولغة قريش». ولعل ذلك هو السبب في اختلاف النحويين في أي القبائل أفصح، إذ اختلفوا في مدى قرب لغة كل منها من لغة القرآن، وذلك أمر طبيعي لأنه لا يقوم على قياس مادي. ولما كانت البعثة النبوية ودعا الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الإسلام، كان الطفيل بن عمرو الدوسي، أول من أسلم من بني الأزد. وكان ذلك منه قبل الهجرة، بعد فشل مقاطعة قريش لبني هاشم. وعاد الطفيل إلى موطنه داعية إلى الإسلام فلم يؤمن به غير أهل بيته، فذهب إلى مكة والتقى بالرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ثانية وتزود منه. ثم عاد إلى قومه واستأنف دعوته. فاستطاع أن يستميل قرابة ثمانين بيتاً منهم، هاجر بهم فلحقوا بالرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم في غزوته لخيبر، في محرم سنة 7هـ. وفي العام العاشر، قدم صُرد بن عبد اللَّه الأزدي، في وفد من قومه، على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم، فأسلموا. فأمّره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عليهم، وبعثه داعية إلى قومه وأميراً عليهم. وأمره أن يجاهد بالمسلمين من جاوره من المشركين في اليمن، فحاصر مدينة جُرَش الحصينة، فلم يستطع أن يتغلب عليها قسراً، فتظاهر بالرجوع عنها حتى اختفى في جبل قريب يسمى شكر، فظن أهل جرش أنه انهزم عنهم وخرجوا يتبعونه، ولكن الكمين عطف عليهم فهزمهم ودخل مدينتهم، ونشر الإسلام فيها، وبعث وفداً منهم لملاقاة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم. وفي العام نفسه، بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم خالد بن الوليد، إلى بني الحارث بن كعب في نجران يدعوهم إلى الإسلام أو القتال. فأسلموا وعلّمهم خالد أركان دينهم. ثم جاء بجماعة من كبرائهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم. فأمَّر عليهم قيس بن الحصين وبعث إليهم عمرو بن حزم، ليفقههم في الدين، ويأخذ منهم صدقاتهم. أما أزد عمان فكان أول اتصال بين الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم وبينهم عندما أرسل رسله إلى أمراء العرب وملوك الدول المجاورة يدعوهم إلى الإسلام، في سنة 7 أو 8 من الهجرة. فكان رسوله إلى ابني الجُلُنْدي الأزديين، ملكي عمان، عمرو بن العاص وأبا زيد الأنصاري، فأفلحا في سفارتهما ونشرا الإسلام هناك. وعند الردة كان من بني الأزد من حافظ على إسلامه وقاتل في سبيله مثل الطفيل بن عمرو الدوسي الذي قاتل طليحة الأسدي، ومنهم من ارتد وقاتل المسلمين. أما من ارتد من أزد السراة، فقد انضم إلى المرتدين من بجيلة وخثعم، وولوا عليهم حُمَيضة بن النعمان. فبعث إليهم الصديق عثمان بن أبي العاص في جيش، فجرد إليهم سرية تحت قيادة عثمان بن ربيعة، هزمتهم وشتتت رؤوسهم وأرجعت بقيّتهم إلى حوزة الإس
وفي عمان، كان ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي ينافس ابني الجلندي على الإمارة منذ الجاهلية. فاهتبل فرصة وفاة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم وما حدث من ردة، فارتد وحاكى غيره من المرتدين ليدعم قضيته، فادعى النبوة، واتخذ من «دبا» مقرّاً له، ولكن ابني الجلندي حافظا على إسلامهما واعتصما بالجبال. وبعث إليهما الصديق عدة كان من رؤسائها حذيفة بن مِحْصن الغطفاني وعَرْفجة بن هَرُثمة البارقي الأزدي. فاستمالوا بعض قواد ذي التاج فارفضّوا من حوله. ثم التقوا في معركة عنيفة كاد يهزم المسلمون فيها. ولكنها انتهت بالنصر لهم، فطاردوا المرتدين الهاربين، وقتلوا منهم نحو عشرة آلاف، وسبوا الذراري، وقسموا الأموال، وبعثوا الخمس إلى الخليفة مع عرفجة. وتولى حذيفة إمارة عُمان، التي استقرت أحوالها أعواماً طويلة. وأطلق ركندوف القول فأعلن أن الأزد لم تشترك في حروب الفتح التي قام بها الخلفاء الراشدون إلا في عهد عثمان. ولكن هذا القول واهي السند. فقد كان احد القواد الأربعة الذين عهد إليهم أبو بكر فتح الشام شرحبيل بن حسنة، الذي ينسبه بعضهم إلى الأزد. وكان ممن أصيب في موقعة اليرموك جندب بن عمرو الدَّوسي، مما يدل على اشتراك بعض قبائل الأزد في فتوح الشام منذ عهد أبي بكر.

وعندما اتسعت حركة الفتح، وتعددت ميادين القتال وتباعدت، ظهرت حاجة المسلمين إلى المقاتلين، فأوصى أبو بكر عمر بن الخطاب، وهو يجود بحياته، أن يأذن لمن كان قد ارتد من العرب أن يشارك في شرف القتال، وكان أبو بكر قد حرمهم إياه. فاستجاب عمر وفتح أمامهم الأبواب التي كانت موصدة دونهم، وترك لهم حرية اختيار احد ميادين القتال ليشاركوا فيه. فكان أهل اليمن ينزعون إلى الشام وكانت مضر تنزع إلى العراق ، حتى قال عمر: أرحامكم أرسخ من أرحامنا! ما بال مضر لا تذكر أسلافها من أهل الشام!».

ولكن عمر اضطر إلى التدخل وتوجيه المقاتلين في بعض الأحيان فعندما أرسل سعد بن أبي وقاص إلى العراق لمقاتلة الفرس، والقضاء على دولتهم؛ خبّأ الفرس أعداداً غفيرة من قواتهم لصد السيل الإسلامي. وتبين أن العدد الموجود في العراق من العرب لا يستطيع أن يصمد أمام هذه الجموع بل أن يتغلب عليها، ويتوغل في أراضيها. فأخذ عمر في ترغيب الناس في الانضمام إلى جند العراق. وقد كان فيمن أتاه يستأذنه في الخروج للقتال جماعات أزدية، وكانت رغبتها في الشام أيضاً، فألحَّ عليها عمر في التوجه إلى العراق، ورغبها في ثروات الفرس. فاستطاع لأي أن يوجِّه جماعات كاملة إلى العراق أحياناً، وأن يقسم بعض الجماعات في أحيان أخرى فيرسل نصفها إلى الشام والنصف الآخر إلى العراق. ولا شك أنه من العسير أن نتتبع قبيلة ما في الفتوح الإسلامية، لأن المؤرخين لم يعنهم أن يذكروا من اشترك من القبائل في كل موقعة حربية ولكن الأمر الذي يذهب بشيء من هذه المشقة أن العرب اعتادوا أن ينخرطوا في الجيوش جماعات لا أفراداً، وأن يحافظوا على تجمعاتهم في داخل الجيوش التي التحقوا بها، وآثروا أن يقودهم من كان منهم فلنا الحق حين نرى في موقعة قائداً أو رجلاً أزدياً أن نذهب إلى أن جماعة أزدية شاركت في هذه الموقعة. وقد ذكرت تواريخ الفتح العربي لمصر أن الأزد اشتركوا فيه، وصارت لهم خطة خاصة بهم في الفسطاط، وصرحت بأسماء بعض البطون الأزدية التي استقرت بمصر، مثل بني شبابة، وبني بحر، الذين كان لهم خطة مجاورة لبني بليّ.

وذكر المؤرخون أن العلاء بن الحضرمي ـ عامل عمر على البحرين ـ وجّه هرثمة بن عرفجة البارقي من الأزد ، ففتح جزيرة في البحر مما يلي فارس. وبعدما فرغ منها، طلب إليه عمر أن يلحق بعتبة بن غزوان في البصرة، على رأس جماعة من قومة، ففعل. ولم يستقر الرجل بالبصرة ويخلد إلى السلام، بل انخرط في جيش الفتح الإسلامي للعراق، وكان له دور في المعارك الكبيرة، كشف الطبريُّ عن آثار منه في موقعة البويب، وتكريت.

ولم يكن الأزدي الوحيد في هذا القتال، بل كان معه جماعة من قومه. قال يصف بعض ما لقاه في البويب: حزنا كتيبة منهم إلى الفرات، ورجوت أن يكون اللَّه تعالى قد أذن في غرقهم وسلّى عنا بها مصيبة الجسر. فلما دخلوا في حد الأحراج كرّوا علينا، فقاتلناهم قتالاً شديداً حتى قال بعض قومي: لو أخرت رايتك! فقلت: عليّ إقدامها. وحملت بها على حاميتهم فقتلته، فولوا نحو الفرات، فما بلغه منهم احد فيه الروح». وإذا كان الطبري لم يذكر اسمه في موقعة المدائن، فقد أشار إلى اشتراك بعض الأزديين فيها. وشاركت الأزد في جبهة أخرى من جبهات القتال، قريبة من موطنها الأصيل. ذكر المؤرخون أن عثمان بن أبي العاص الثقفي ـ لما ولاه عمر البحرين وعمان ـ وجّه أخاه الحكم في البحر إلى فارس ، في جيش عظيم من عبد القيس والأزد وتميم وناجية وغيرهم، ففتح جزيرة إبركاوان وتوَّج. وكشف الطبري عن وجود الأزد في الجيوش التي توغلت في فارس. فقد كان المهلب ابن أبي صفرة احد الذين حاربوا في مناذر سنة 17هـ. وكان أبوه على ميسرة المسلمين في موقعة أصطخر سنة

وتعد المدة التي ظهرت فيها أسرة المهالبة، وتولى أفراد منها جيوشاً للمسلمين، العصر الذهبي للأزد، فقد كان صفات كثير من المهالبة تؤهلهم للقيادة الكُفْأة، وحازت لهم من الانتصارات في حروبهم الداخلية ضد الخوارج، والخارجية ضد غير المسلمين، وكسبت لهم شهرة بين الخاصة والعامة لم تفقد بريقها إلى يومنا هذا. ويكفي أن أشير إلى أن المهلب كانت له جولاته الموفقة في فتوح السند سنة 44هـ، وخجندة وكش والختل ورابنجان سنة 80، وكان لابنه يزيد مثل هذه الجولات في فتوح خوارزم سنة 82، وجرجان وطبرستان سنة 96. وكان لابنه الآخر المفضل جولاته في فتوح بادغيس. ويبدو أن الأزد عرفت لهؤلاء القواد ما يكسبونها إياه من شرف حديث على شرفها القديم، فقدمت لهم ما أرادوه من مقاتلين، واستبسال في القتال، وصبر حتى التضحية، وقد سجل الشعر بعض ذلك، إذ قال قائل في معركة بنة من معارك السند:

ألم تَرَ أن الأزد ليلة بَيَّتوا ... ببنَّة كانوا خير جيش المهلب

وإذا كان الأزديون الذين أقاموا بالعراق وفارس اضطلعوا بقسط كبير في حروب المشرق، فإن الأزديين الذين استوطنوا الشام ومصر كان لهم نصيبهم في الجهاد في المغرب فقد شاركوا منذ عهد الخليفة في الغزوات البحرية، ووردت إشارات إلى أفراد منهم في غزوات سنة 28. وعندما خرج عبد اللَّه بن سعد بن أبي السرح ـ أمير مصر في عهد عثمان ـ على رأس جيش لفتح ليبيا، كان هذا الجيش يضم عدداً كبيراً من الأزديين، حتى قال ابن عبد الحكم: «عن ابن لهيعة : كانت مهرة في غزوة عبد اللَّه بن سعد وحدهم ستمئة رجل، وغنت من الأزد سبعمئة رجل، وميدعان سبعمئة؛ وميدعان من الأزد». إذن شاركت الأزد في الفتوح الإسلامية، على تعدد جبهاتها وتباعدها. وكان أكبر ما حازت من مآثر في هذا الصدد في الجبهة المشرقية، الممتدة من العراق إلى الهند والصين. وفي ذلك الدليل الجلي على إقامة الأزد في هذه الأصقاع. ويعطينا العرض السريع السابق ما يؤكد نزوح الأزد إلى العراق منذ عهد عمر بن الخطاب، بل أوائل عهده.

ولكن متى هاجرت جماعات أزدية إلى البصرة ؟ تلك هي المسألة التي تعنيني هنا، إذ هي بغيتي. عثرت في «شرح النقائض» على نص، يحدد موعد هذه الهجرة، ويقول: «قال أبو عبيدة: وزعم محمد بن حفص ويونس بن حبيب وهبيرة بن حدير وزهير بن هنيد أن مضر كانت تكثر ربيعة بالبصرة ، وكانت جماعة الأزد آخر من نزل البصرة، حين بصَّرت البصرة قال: فلما حوّل عمر بن الخطاب (ض) من تنخ من المسلمين إلى البصرة، أقامت جماعة الأزد ولم يتحولوا، ثم لحقوا بعد ذلك بالبصرة في آخر خلافة معاوية، وأول خلافة يزيد بن معاوية ... ». وتلقف كل من تعرض للأزد هذا القول، وتبادلوه: بعضهم في اطمئنان تام، مثل ركندورف الذي قال: «ولم يقو شأن ازد إلا بعد أن استقر العدد الكبير منهم في البصرة، وكانوا حوالي نهاية حكم المعاوية وبدء عهد ابنه يزيد قد جمعوا جموعهم، وهاجروا إلى البصرة .. » واعتمد عليه بعضهم في شيء من الحذر. ويدعم أبو الحسن المدائني رواية أبي عبيدة، إذ يقول: «أراد شيرويه الأسواري أن ينزل في بكر بن وائل مع خالد بن المعمَّر وبني سدوس ، فأبى سياه ذلك، فنزلوا في بني تميم ولم يكن يومئذٍ الأزد بالبصرة ولا عبد شمس». ولكننا حين نعرض هذه الأقوال على أحداث البصرة في هذه المدة نجدها تتنافر معها كل التنافر. فالشائع بين المؤرخين أن البصرت مصرت في سنة 14 أو 16هـ. وأن الذي مصرها عتبة بن غزوان المازني ، الذي جاء في أربعين رجلاً، منهم نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وأبو بكرة وزياد بن أبيه وأخت لهم. ثم انضم إليهم سويد بن قطبة فيمن معه من بكر وتميم ، فبلغ عددهم نحو 600 رجل و6 نساء.

ثم أمدهم عمر بهرثمة بن عرفجة البارقي ومن معه من الأزد، ويبدو أن أهل البصرة بنو حينئذٍ دساكرهم باللبن، تلك الدساكر التي تتفق الروايات في عددها وتختلف في توزيعها. قيل: «ليس بها إلا سبع دساكر بالزابوقة والخريبة، وثنتان بالأزد، وثنتان في موضع بني تميم، وواحدة بالزابوقة». وقيل: «اثنتان بالخريبة، وموضع بني تميم والأزد ثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة، وثلاث في موضع دار الأزد اليوم». ويدل هذا الخبر على أن الأزد كانوا من أول من نزل البصرة من العرب، وأن عددهم لم يكن قليلاً إذا نظرنا إلى عدد كل من نزل البلدة الجديدة. ولكن هذه الدلالة غير مؤكدة، لأن النص يقول: موضع دار الأزد اليوم» فربما كان هذا الموضع لهم «اليوم» وكان لغيرهم «قبله»، وخاصة إذا أضفنا تكملة الخبر التي تقول: «أمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة، وكان بالبحرين، فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل» فلعله ارتحل عنها بمن جاء معه من قومه أو أغلبهم. ولكن هذا الشك لا يرافقنا طويلاً، فالأخبار تؤكد وجود جماعة أزدية بالبصرة حوالي سنة 17هـ. فالخبر الذي أوردته عن المدائني آنفاً غير دقيق، وصحته أن جماعة من المقاتلين الفرس سالمت المسلمين بعد فتح السويس، وأسلمت، وقاتلت إلى جانب جيش أبي موسى الأشعري في تستر ونزلت هذه الجماعة بالبصرة وبحثت عمن تحالفه من القبائل العربية. وتختلف الروايات في الأمور التي طلبوها في القبيلة التي عزموا على محالفتها ولكنها تتفق في النتيجة. قيل: «فلما ساروا إلى البصرة سألوا: أي الأحياء أقرب نسب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم؟ فقيل: بنو تميم، وكانوا على أن يحالفوا الأزد، فتركوهم وحالفوا بني تميم» وقيل : سألوا عن أمنع قبائل العرب فعادُّوا تميماً». ولعل تولية عمر بن الخطاب كعب بن سور الأزدي لقضاء البصرة تدعم هذه الأخبار، وتدل على هذا الوجود الأزدي في البصرة.

ثم تنهال الهجرة العربية على البصرة، حتى يبلغ عددهم في خلافة علي بن أبي طالب 60000 سوى أبنائهم وعبدانهم ومواليهم. ولا يحتاج وجود الأزد فيها إلى دليل، لأنهم شاركوا في جميع الوقائع الهامة التي حدثت منذ ذلك العهد. ويكشف الطبري أن بني الحدَّان من الأزد كان لهم مسجد خاص، نزلت به السيدة عائشة عندما خرجت هي والزبير بن العوام وطلحة من الحجاز إلى العراق طلباً للثأر لدم عثمان، وكان لهم ساحة خاصة دار فيها قتال. وبالرغم من الجهود التي بذلها كعب بن سور القاضي لمنع قومه من الأزد من التخبط في ظلمات الفتنة التي شملت كبار المسلمين، لم يفلح في إقناعهم بسبب معارضة صبرة بن شيمان له. فخرج الأزديون لنصرة أم المؤمنين على الإمام علي. وتختلف الروايات في الرجال الذين رأسوهم في القتال، وتتفق على ما أبدوه من مظاهر الاستبسال. قال سيف: «كانت الأزد على ثلاثة رؤساء: صبرة بن شيمان، ومسعود، وزياد بن عمرو). وقال أبو مخنف: «ورياسة الأزد من أهل البصرة ـ وكانوا مع عائشة ـ لعبد الرحمن بن جشم بن أبي حسين الحمامي ـ فيما حدثني عامر بن حفص ـ ويقال: لصبرة بن شيمان الحدَّاني، والراية مع عمرو بن الأشرف العتكي». وأُنيط ببني الأزد وضبة حماية جمل السيدة عائشة، فدارت عنده معركة رهيبة من ارتفاع النهار إلى قريب من العصر، وقع عبئها الأكبر على القبيلتين، اللتين أبدتا من ضروب البسالة ما ألهج لسان السيدة عائشة بالثناء. ولكن القتل استحر خاصة بالأزد، حتى سجل الشعر ذاك، وفخر به الفاخرون من أصحاب علي. قال رجل من بني ليث:

سائل بنا يوم لقينا الأزدا ... والخيلُ تعدوا أشقرا ووردا
لما قطعنا كبدهم والزَّبدا ... سحقاً لهم في رأيهم وبعدا!!!

وقال نمران بن أبي نمران الهمداني:

جرّدتُ سيفي في رجال الأزد ... أضرب في كهولهم والمردِ
كل طويل الساعدين نهدِ

وكانت خسارة الأزد في يوم الجمل فادحة. ويكفي أن نعرف أنه قتل من أهل بيت واحد 14 رجلاً، لنطمئن إلى أن المؤرخين لا يبالغون حين يقولون إنهم فقدوا ما بين 2000 و2500 قتيل. وإن في هذه الأرقام ـ مهما كانت المبالغة التي ربما تسربت إليها ـ لدليلاً أي دليل على كثرة الأزديين الذين استوطنوا البصرة في خلافتي عمر وعثمان، وخاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن الأزد بقي لديها من المقاتلة ما مكّن لها أن تخرج من جيش عبد اللَّه بن عباس لتشترك مع علي في مواقع صفين. وإذن ففلهوزن أكثر توفيقاً من (ركندروف) حين يحترس ويقول: «ولم تقو الأزد في البصرة إلا من طريق هجرة جاءت متأخرة.. ولكن لا يصح أن يظن الإنسان أن جميع الأزد لم يهاجروا إلى البصرة إلا حوالي سنة 60هـ، بل كان هناك أزد من قبل». ثم تهيأت الأمور كلها في عهد معاوية لهجرة أزدية كبيرة إلى العراق عامة والبصرة خاصة. فقد كان الخليفة محبّاً لهم، معتمداً عليهم، واثقاً بهم.

روى الحارث بن يزيد أنه كتب إلى مسلمة بن مخلد وهو على مصر: «لا تولِّ عملك إلا أزدي أو حضرمي فإنهم أهل الأمانة». وكانت عمان والبحرين والبصرة تحت سلطان رجل واحد، منذ جمعها معاوية لزياد ابن أبيه. وكان هذا الرجل ـ زياد ـ يدين للأزد بدين كبير، عندما حموه وبيت ماله لما تأزمت الأمور بينه وبين بني تميم في خلافة علي. وكان يعترف بهذا الصنيعة الجميلة لهم، ويودهم، ويرى فيهم حصنه وحصن أولاده بعده. قال عبيد اللَّه بن زياد حين لجأ إلى الأزد يحتمي بهم بعد اضطراب البصرة عليه بعد وفاة الخليفة يزيد: «إن أبي كان أوصاني إن احتجت إلى الهرب يوماً أن أختاركم، وإن نفسي تأبى غيركم». وكانت هذه العلاقة الخاصة بين الأزد وآل زياد معروفة من أهل البصرة، ولذلك اتجهت أبصارهم إلى الأزد فور اختفاء ابن زياد من قصر الإمارة. قال الطبري: «وفقد الناس ابن زياد فقالوا: أين توجه؟ فقالوا: ما هو إلا في الأزد». وأخيراً أخذ بنو أبي صفرة العتكي الأزدي في الظهور، وشغل المكانة الكبيرة في البصرة، وصيرورتهم أهل الثقة والاعتماد في قيادة الجنود، وسياسة البلاد.

فلا عجب أن تأتي هجرات أزدية بعدها هجرات، كلفت أنظار الناس، وتشغلها عما سواها، وتنسيها ما قبلها، فيعتقد كثيرون أنها الهجرات الأزدية الأولى إلى البصرة. وبعد هذه الهجرات يتجلى الدور الذي قامت به الأزد في التاريخ الإسلامي، فتختفي منه مواضع الظلام والإبهام، التي جعلت المؤرخين يتعثرون..


(مجلة العرب، دِرَاسةٌ في قَبيلة الأزد، الدكتور حسين نصَّار الأستاذ بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة، الجزء التاسع – السنة الخامسة – ربيع الأول سنة 1391هـ (ايار (مايو) 1971م)، ص802-819)

 

 

 

 

 

 

التوقيع

ناصر بن عبدالرحمن آل ساقان بن خلف آل مانع آل عمارالدوسري

    

رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 07:47 AM   #2
 
إحصائية العضو







خيال الرحا بن قاسط غير متصل

خيال الرحا بن قاسط is on a distinguished road


افتراضي رد: دراسة في قبيلة الازد

بالنسبة لأزد الحيرة والانبار فهم من مجموعة القبايل التنوخية وكانوا هم ملوك البحرين هجر والقطيف وما حولهما . ثم نزحوا عنها الى العراق بعد حروبهم مع عبد القيس القادمين من تهامة اليمن وفي تلك الحروب قال الشاعر :
وافق شن طبقة .. وافقه فاعتنقة .. سبحان رب خلقه .. وطبقة هي الطبق بطن شرس من بطون اياد وكانوا متنخين مع بني فهم من بني نصر الازد ومن بني فهم الازد فيما بعد جذيمة الابرش ملك الحيرة وقتيل الزباء ملكة تدمر .. كذلك شن بطن شرس ايضا من عبد القيس .. وسوف نفرد مقالا ان شاء الله عن ذلك التاريخ وتلك القبايل ، متى ساعفنا الوقت .

 

 

 

 

    

رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 01:24 PM   #3
 
إحصائية العضو








ساقان الدواسر غير متصل

ساقان الدواسر is on a distinguished road


افتراضي رد: دراسة في قبيلة الازد

[quote=خيال الرحا بن قاسط;773861]بالنسبة لأزد الحيرة والانبار فهم من مجموعة القبايل التنوخية وكانوا هم ملوك البحرين هجر والقطيف وما حولهما . ثم نزحوا عنها الى العراق بعد حروبهم مع عبد القيس القادمين من تهامة اليمن وفي تلك الحروب قال الشاعر :
وافق شن طبقة .. وافقه فاعتنقة .. سبحان رب خلقه .. وطبقة هي الطبق بطن شرس من بطون اياد وكانوا متنخين مع بني فهم من بني نصر الازد ومن بني فهم الازد فيما بعد جذيمة الابرش ملك الحيرة وقتيل الزباء ملكة تدمر .. كذلك شن بطن شرس ايضا من عبد القيس .. وسوف نفرد مقالا ان شاء الله عن ذلك التاريخ وتلك القبايل ، متى ساعفنا الوقت .[/quote]

أخي الفاضل : خيال الرحا بن قاسط
يحفظه الله
مروركم الكريم يضفى المواضيع التاريخية عبقا من نوع خاص فريد
بارك الله في علمكم ونفع به
تقبل فائق الاحترام لشخصكم الكريم

 

 

 

 

 

 

التوقيع

ناصر بن عبدالرحمن آل ساقان بن خلف آل مانع آل عمارالدوسري

    

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أفكار مشاريع استثمارية ناجحة ومتميزة مع دراسات الجدوى الاقتصادية ريم خانو :: قسم المـواضيع الـعامــة :: 0 23-02-2014 09:41 PM
كيف تقوم بدراسة جدوى ممتازة لمشروعك ريم خانو ::قسم المنتدى المفتوح للبيع والشراء والإعلانات:: 0 24-01-2014 06:37 PM
التغطية المصوّرة لحفل إفتتاح مبرة قبيلة الدواسر الخيريّة بدولة الكويت. الإداره :: قسم اللقــاءات والفعاليات والتغطيات الخاصة:: 16 22-11-2010 08:44 AM
تغطية الموقع الرسمي للقبيلة لحفل قبيلة الحراجين برعاية الشيخ محمد بن فهيّد آل ملحم شيخ قبيلة الحراجين المقام على شرف قبيلة الغفران آل مره . الإداره :: قسم اللقــاءات والفعاليات والتغطيات الخاصة:: 18 19-07-2010 12:45 AM

 


الساعة الآن 09:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
---