العودة   ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي ::: > :::. الأقســــام الـعـــامـــــــة .::: > :: القسم الإسلامـــي ::

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2010, 11:36 PM   #1
 
إحصائية العضو







مطلع البدر غير متصل

مطلع البدر is on a distinguished road


افتراضي فتاوى لاخطام لها

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري




أما بعد : فيا عباد الله /
تحدثنا فيما سبق عن فتاوى مرتجلة عمياء شاذة زُج بها في هذا العصر وتناثرت في مجتمعنا ولا سيما في هذه الأيام ، فتاوى أتت ولا أدري من أين أتت ؟ تلك الفتاوى أصبحت تقدح في المُسلَمات التي تربى الناس عليها إما لأنها محرمة أو أنها واجبة ، فأصبح بعض الناس يدخل ويقول في دين الله ما شاء دون أن يكون له مستند أو دليل صحيح ، قال عز وجل {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}النحل116 ، نفى عنهم الفلاح {مَتَاعٌ قَلِيلٌ } يستمتعون في هذه الدنيا بأن تظهر أسماؤهم وأن تلمع شخصياتهم { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النحل117 ، وقال تعالى { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }الأعراف33 ، جمع الله عز وجل بين الشرك به جل وعلا وبين القول عليه بلا علم ، وقال عز وجل{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36 ، فعلى الإنسان أن يتقي الله عز وجل فيما يقول لأن أمامه جنة ونارا وأمامه حساب ، وهذه الدنيا إنما هي دار فانية زائلة ، عند الترمذي يقول عليه الصلاة والسلام ( من أُفتي بغير علم فإنما إثمه على من أفتاه ) والنصوص في هذه الباب كثيرة ،حتى إن بعض هذه الفتاوى تنخر في العقيدة – سبحان الله –
قائل يقول " لا تقولوا إن اليهود والنصارى كفار " قل لي بربك ماذا نقول لهم ؟ إخوان ؟! قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ }الممتحنة1، ألم يقرأ كلام الله عز وجل ؟ قال تعالى {ل َّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }المائدة17 { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ }المائدة73 { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ }البينة1 ، وصفهم الله عز وجل بالكفر ، فكيف نقول إنهم ليسوا بكفار ؟
ليس معنى هذا أن الإسلام قام على سفك الدماء – كلا - {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ }البقرة256 ، وإنما الإسلام قام بالحجج والبراهين الساطعة ، أما أن يميع دين الله عز وجل فهذا من البلاء الذي أصاب الأمة .
شخص آخر يقول " يجوز أن يُحل السحر بسحر مثله "
سبحان الله ! أين قوله عليه الصلاة والسلام ( من أتى كاهنا أو عرَّافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ) ولم يستثن أحدا لا مضطراً ولا غيره، وإذا قلنا بأن السحر له فائدة لزمنا أن نبقي هؤلاء السحرة ، لأن فيهم فائدة ، وهذا يتعارض مع نصوص الشرع ، أمر عمر وحفصة وجندب " أن يقتل كل ساحر وساحرة " إذاً لو قلنا إن السحر يجوز أن يحل بسحر مثله ، ما قيمة قرآننا ؟ ما فائدة قوله تعالى { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}الإسراء82 ؟ وقال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }يونس57 .
وآخر يقول " يجوز الاختلاط "
سبحان الله ! كيف يجوز الاختلاط ؟ ألم يقل الله عز وجل {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى }الإسراء32 ؟ هل قال ( لا تزنوا ) ؟ قال { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى}الإسراء32 ، حدثوني بربكم أليس الاختلاط أن تختلط مع امرأة وأن تتجاذب معها أطراف الحديث ، أليس هذا وسيلة وتقريبا لفعل الزنا ؟ بلى والله ، أين قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح ( إياكم والدخول على النساء ، قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو ؟ قال الحمو الموت) إذا كان قريب الزوج هو الموت ، فما ظنكم بغيره ؟
أما كونه صلى الله عليه وسلم ( دخل على أُم حرام بنت ملحان وفلت رأسه ونام عندها القيلولة ) فإنه له صلى الله عليه وسلم نسبا بها ، بل قرر ابن حجر رحمه الله في الفتح " أن النبي صلى الله عليه وسلم يُعد محرما لجميع نساء الأمة " فهل فعل الصحابة ذلك ؟ هل حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاختلاط ؟ ألم يقل الله عز وجل { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ؟ من هن ؟ نساء النبي صلى الله عليه سلم ، من المخاطب من الرجال ؟ الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم ، لم ؟ { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }
ألم يقل الله عز وجل { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}الأحزاب32 ، فعجائب من هذه الفتاوى .
وفتوى أخرى تقول" يجوز للمرأة أن تسقي السائق لبنا حتى يكون ابنا لها "
ويستدل بقصة سالم ، النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت المرأة " إنه نشأ عندنا وبلغ ، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه تحرمي عليه ) وقد تربى منذ الولادة معها ، لو أخذت طفلا مولودا وربيته ونشأ على ذلك ، ألا يُعدك أبا له ؟ ألا يُعد زوجتك أُماً له ؟ ألا يعد بناتك أخوات له ؟ فكيف يؤتى بهذا السائق المشبع بالغرائز ويقال لترضع المرأة هذا السائق حتى يكون محرما لها ؟ أقسم بالله أن هذه الفتوى لو طبقت لانتشر الزنا .
ثم إن هذه القصة ، أكثر نساء النبي صلى الله عليه وسلم خصصنها بسالم ، بل جمهور العلماء يرون أن الرضاع لا يكون محرما إلا إذا كان في الحولين – سبحان الله – لا أدري ما هذه الفتاوى ؟ لله عز وجل في ذلك حكمة ، إما { لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }الأنفال37 ، أو لحكمة يراها جل وعلا .
وآخر ما نُفاجأ به في هذا الأسبوع بـ ( إباحة الغناء ) إنسان يقول أنا أجيز الغناء وأستمع إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين ( إنما الأعمال بالنيات ) اقرأ تتمة الحديث ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) إذاً لتزن وتقول ( إنما الأعمال بالنيات ) لتشرب الخمر وتقول ( إنما الأعمال بالنيات )
وآخر يعلل ويقول إن الغناء قضية ذوقية كالأكل والشرب ، من شاء أن يفعله فليفعله ومن شاء أن يتركه فليتركه ، حتى نُسب إباحة الغناء إلى الحسن البصري ، وقد صح عن الحسن البصري رحمه الله كما قال الألباني رحمه الله ( إن الدفوف ) فما ظنكم بهذه المعازف في هذا العصر ؟ دُف قد أغلق أحد جانبيه وفتح الآخر ، بخلاف الطبل ، فالطبل أغلق من الجهتين ، يقول الحسن البصري ( إن الدفوف ليست من شريعة الله ، وإني رأيت أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه يأخذونها من الأطفال ) ومعلوم أنه يُرخص للصغار ما لا يرخص للكبار ، ومع ذلك يقول (يأخذونها من الأطفال فيشققونها )
وربما يقال – وقد قيل – الموسيقى الإسلامية ، صدق ابن مسعود رضي الله عنه كما صح عنه عند الدارمي والحاكم أنه قال ( كيف بكم إذا لبستكم فتنة ) نعم والله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ( فتن يرقق بعضها بعضا ) يقول ابن مسعود رضي الله عنه ( كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو عليها الصغير فإذا غُيرت قالوا غُيرت السنة ) يعني أن الناس ينشئون عليها فإذا رُدت هذه الفتاوى الباطلة قالوا رُدت السنة ، مع أنه لا أصل ولا مستند لها ( قيل لابن مسعود رضي الله عنه يا أبا عبد الرحمن متى يكون ذلك ؟ ) تأمل معي حتى تعرف هذه الفتاوى وتعرف أصحابها ( قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا كثر قراؤكم وقلَّ فقهاؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين )
يقول من أباح الغناء في هذا الأسبوع المنصرف " هذه قضية خلاف " سبحان الله ، يعني أي قضية فيها خلاف نقول بالإباحة ، لو قلنا بهذا تساقطت قواعد الدين ، ماذا قال إبراهيم ابن أدهم رحمه الله ؟ قال رحمه الله كما صح عنه ( من حمل شواذ العلم فقد حمل شرا كبيرا )
هذا ما يتعلق بالمفتي ، أما المستفتي فيجب عليك يا عبد الله ألا ترعوي وألا تنصاع وألا تنساق وراء هذه الفتاوى ، فهناك جنة ونار حساب وعقاب ، هذه الدنيا إنما هي قلائل ثم يكون البقاء الدائم المستمر ، سليمان التيمي قال ( إنك إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله ) لو أن كل عالم أتى بفتوى منفلتة وأخذ بها الإنسان فقد اجتمع فيه الشر كله ، ولذلك تواتر النقل عن السلف أن من تتبع رخص العلماء فقد تزندق .
لما أُبيح الغناء رده الأئمة الكبار ، لما ورفع لواء إباحة الغناء ابن حزم رحمه الله ، وابن حزم كان سليط اللسان إذا لم يرتض بالدليل نسفه نسفا ، ولذلك يقال " إن سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقان " ماذا صنع الأئمة ؟ ردوا عليه ، شيخ الإٍسلام رحمه الله صرح بتحريم الغناء ، ابن القيم ، النووي ، ابن الصلاح ، ابن حجر ، وسأسرد لكم أئمة آخرين بإذن الله تعالى ، فقالوا بتحريم جميع المزامير بكافة أنواعها ، لا طبل ، لا ربابة ، لا موسيقى ، لا مزمار ، لا دُف، إلا ما استثناه الشرع في الأعراس والأعياد بصفة مخصوصة كما سأورده إن شاء الله تعالى ، حتى إن بعضهم ممن نثر فتواه في هذا الأسبوع ، قال " إنه ليس هناك حديث صحيح في تحريم الغناء ، لو أتيت بأقل شخص عنده أقل ما يكون من العلم ، لقال لك إن الغناء محرم ن وهذا شيء لا يرتاب فيه اثنان ، لكن نسأل الله عز وجل ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها ، ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان ذكر عشرة أحاديث صرحت بتحريم الغناء ، مما يدل على أن لها أصلا ، من بينها حديث أبي مالك الأشعري في صحيح البخاري معلقا بصيغة الجزم قال صلى الله عليه وسلم ( ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ ) يعني الزنا (والحرير والخمر والمعازف ) وضع تحت كلمة المعازف آلاف الخطوط ، لم يستثن شيئا منها ، قال على القاري رحمه الله " إنهم استحلوها بالأدلة الواهية وبالشبه " وقال شيخ الإسلام رحمه الله في إبطال التحليل ، قال " لعلهم يستحلونها بالأدلة الواهية إذ لو استحلوها مع علمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها فإنهم يصبحون كفارا " ا.هـ
حديث آخر في تحريم الغناء / عند البزار من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( صوتان ملعونان مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة ) قال الألباني رحمه الله له شواهد .
حديث آخر / في المسند وسنن أبي داود – مع أن من أتى بهذه الفتوى قال لا يوجد في السنن حديث يحرم الغناء – حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المسند وسنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله حرَّم الخمر والميسر والكُوبة) قال سفيان لعلي بن بذيمة وهو أحد رواة الحديث ما الكوبة ؟ ( قال الطبل ) فما ظنكم بما هو أعلى من الطبل من هذه المزامير في هذا العصر .
أهناك أحدٌ أعلم بالأحاديث من الإمام أحمد رحمه الله ؟ إمام أهل السنة ، قال الخلال في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " صح عن أحمد تحريم الطبل " فما ظنكم بما هو أعلى منه ؟
الحافظ بن حجر رحمه الله الذي لُقب بأمير المؤمنين في الحديث نقل في كتابه تلخيص الحبير هذه الأحاديث المحرمة للغناء والطبل وصححها .
حديث آخر / جاء في سنن الترمذي من حديث عمران رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يكون في أمتي خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ ، قيل متى ؟ قال إذا ظهرت المعازف وكثرت القينات وشرب الخمر )
شيخ الإٍسلام رحمه الله لكلامه قبول ، قال رحمه الله كما في الفتاوى ، حتى نعرف نحن ممن يسمع هذه الفتاوى حتى لا نغتر بها ، ماذا قال رحمه الله ؟
قال " كما أنه من لا يعرف أدلة الأحكام لا يُعتد بقوله ، كذلك من لا يعرف طرق الحديث لا يعتد بقوله ، فإذا لم يكن الإنسان عالما فيجب عليه أن يأخذ بإجماع أهل العلم "
ابن القيم رحمه الله قال في إغاثة اللهفان " المعازف هي آلات اللهو كلها لا يستثنى منها شيء ، ولا خلاف عند أهل اللغة في ذلك " ا.هـ ، وأنتم تعلمون مدى تضلع ابن القيم رحم الله في باب اللغة .
الحافظ الذهبي رحمه الله قال المعازف هي آلات اللهو التي يُعزف بها كالمزمار ونحوه "
وجاءت ثلاثة أحاديث صحيحة في تحريم آلات اللهو ولاسيما الطبل عن صحابة قد اختلفت أسماؤهم ، حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي ذكرته آنفا ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكذلك حديث قيس بن سعد ، ولذلك يقول ابن المبارك رحمه الله :
هل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
مصابنا في علماء السوء .
يقول قائل فتوى هذا الأسبوع : إن الأئمة الأربعة أباحوا الغناء "
لا أدري من أين أتى بهذه الآثار ؟
اسمع ، شيخ الإسلام رحمه الله من أعلم الأمة بالآثار ، ماذا قال في منهاج السنة ؟ قال رحمه الله " اتفق الأئمة الأربعة على تحريم الغناء وآلات اللهو بجميع أنواعها "
قيل للإمام مالك رحمه الله : الغناء وآلات الطرب ؟ قال إنما يفعله الفساق عندنا "
ابن عباس رضي الله عنها قال كما عند البيهقي ( الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام )
استدلوا ببعض الأدلة التي أباحوا فيها الغناء ، وأذكر هذه الأدلة وأُبين الرد عليها :
أولا :
في الصحيحين ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للحبشة أن يلعبوا في المسجد )
سؤالي : أهناك دفوف وطبول ومزامير ؟
ثم إن لعب الحبشة بالحراب من باب تقوية الدين ، لأن فيه مقصودا شرعيا وهو الإعانة على الجهاد ، ومعلوم أن في حالة الحرب يرخص في أمور كثيرة ، ألم يُرخص في لبس الحرير في الحرب ؟ ألم يُرخص في الخيلاء في الحرب ؟ ألم يرخص في وضع الذهب في آلات الحرب في الحرب ؟ ألم يرخص في القيام على الجالس في الحرب كما فعل المغيرة مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية ؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُحب أن يقوم أحدٌ عليه ؟ فأين الدفوف وأين المزامير ؟
ثانيا :
ما جاء في الصحيحين ( أن أبا بكر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فإذا بجاريتين تدففان ) يعني تضربان بالدف ، وليس بالطبل ولا الموسيقى ( تدففان ) قالت عائشة وليستا بمغنيتين ، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ظهره وتغطى بثوبه ( فلما دخل أبو بكر قال مرتين " أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ ) فماذا قال صلى الله عليه وسلم ؟ قال ( دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام )
أين الدليل ؟
أولا : هاتان جاريتان لم تبلغا ، ويرخص للصغار ما لا يرخص للكبار .
ثانيا : لما حدثت هذه الحادثة كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة فلما كبرت كانت تحرَّم الغناء بكل أنواعه ، وكان تلميذها القاسم بن محمد يُشدد أشد النكير على الغناء .
ثالثا : قالت رضي الله عنها ( ليستا بمغنيتين ) يعني ليس هذا الأمر متفشيا ومنتشرا وإنما هو أمر طارئ .
رابعا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر لما قال ( أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ) صلى الله عليه وسلم ، وإنما بيَّن لأبي بكر أن هذا يوم عيد، فكيف لأبي بكر رضي الله عنه أن يقول هذا القول ؟ ما قاله إلا لأنه يعلم مسبقا أن هذا حرام ، وإلا لم يتقدم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ، نعم في الصحيحين ( لما صلى بالصحابة وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو بكر ، فلما فرغ من الصلاة قال ما منعك يا أبا بكر أن تبقى ؟ فقال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا في الصلاة فكيف يتقدم عليه في هذا الأمر ؟ دل على أن هذا الأمر قد عُرف لديهم من أن هذا الأمر محرم ، ومن الضارب بالدف ؟ جاريتان من النساء ، ولا يعرف ضرب الدف حتى عند الجاهلية إلا عند النساء لم يعرف عند الرجال ، ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله : " إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستمع وإنما تغطى بثوبه وولى ظهره ، وفرق بين الاستماع والسماع .
قال شيخ الإسلام رحمه في رسالة ( الاستماع والرقص) يقول " لم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم ولا من عادة الصحابة الغناء ولا الضرب بآلات اللهو والطرب " وقد نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان ، ونقل ذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري .
ثالثا : مما استدلوا به في إباحة الغناء :
ما جاء عند أحمد وأبي داود ( ان ابن عمر رضي الله عنهما كان معه نافع فسمع زمَّارة راعي ، فماذا صنع ؟ وضع أصبعيه في أذنيه وعدل براحلته ، فكلما مشى هنيهة قال أذهب الصوت يا نافع ؟ حتى قال ذهب الصوت ، فماذا قال ابن عمر : " قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثلما صنعتُ )
قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الراعي ، فدل على أن هذا حلال .
سبحان الله ، هل كان الراعي قريبا ؟ ربما يكون في شظية جبل ، أو يكون في وادي ، أهناك دليل صريح في الحديث أن هذا الراعي كان قريبا ؟
وأين وضع النبي صلى الله عليه وسلم أصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع هذا الصوت ؟
قال عمر بن عبد العزيز كما صح عنه عند النسائي في سننه ( لعمر بن الوليد لما أظهر شيئا من المعازف : " وإظهارك للمعازف بدعة في الإسلام ، ولقد هممت أن أبعث رجلا يجز جمتك ) يعني شعرك ( فإنها جمة سوء )
عمر بن عبد العزيز لما أتى لأولاده بمؤدب قال له ( لتكن أول ما تنفرهم منه أن تنفرهم من الغناء فإنه بوابة الشيطان وإن آخره سخط الرحمن ) .
رابعا :
استدلوا بقصة الأمة السوداء لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم سالما من الغزو ، قالت يا رسول الله ( إني نذرتُ إن ردك الله سالما لأضربن على رأسك بالدف وأتغنى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعلي إلا إن كنت قد نذرت ) تطيبا لخاطرها ، أمة سوداء ، ولا يقاس النبي صلى الله عليه وسلم بغيره لأن مجيئه سالما من الفرح الذي يفرح به مثل العيد لكن هل ضرب أحدٌ من الرجال على رأسه ؟ فماذا فعلت ضربت بالدف ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه فلم تزل تضرب بالدف ، فدخل عمر فألقت بالدف وألقت بأُستها عليه ) يعني بمقعدتها ( فقال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليفرق منك يا عمر ) ما مناسبة ذكر الشيطان هنا ؟ لأن المعازف من الشيطان ، وإن هذه المرأة ضربت بالدف فدخل أبو بكر فلم تزل تضرب فلما دخلتَ فعلت ما فعلت )
ومثل ما قلت هذا في الحرب لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم سالما والحرب يُرخص فيه ما لا يرخص في السلم كما ذكرت آنفا ، ولذلك صح عن ابن مسعود وغيره ، ومعلوم أن ابن مسعود رضي الله عنه من أعلم الأمة بالتفسير ، قال ( لو أني أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه المطايا لأتيته ) فماذا قال في قوله تعالى { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) أقسم بالله أنه هو الغناء ، وصح عن غيره من الصحابة ومن المفسرين رحمهم الله ، ولذلك صح عن ابن مسعود وعن غيره من سلف هذه الأمة ( إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب )
قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان في هذه المقولة ( قالوا هذا القول لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أفقه الناس بالقلوب لأنه لا يمكن أن يجتمع الغناء مع القرآن أبدا ، لأن القرآن يأمر بالعفة وينهى عن الفحشاء ، أما الغناء فهو بضد ذلك ) ثم قال رحمه الله ( إن الغناء والخمر صنوان شقيقان فكما تفعل الخمر بصاحبها يفعل الغناء بصحابه ، وإنك لترى الرجل وعليه الوقار فما أن تراه راقصا يضرب بمنكبيه ويهز رأسه إلا وترى أن الوقار قد ذهب منه وأن حلاوة الإيمان قد فرت منه )
خامسا :
( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى من مكة إلى المدينة مهاجرا ، وقالوا طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ، أنهم ضربوا بالدفوف )
وقد أنكر ابن القيم رحمه الله أن هذه المقولة في قدومه من الهجرة ، وإنما إن صحت كانت في قدومه من تبوك إلى المدينة .
والألباني رحمه الله يرى أن هذا ليس بثابت من حيث السند .
فهل بعد هذا القول من قول ؟ وهل بعد هذا الرأي من رأي ؟
ونخشى أن تستمر هذه الفتاوى الشاذة ، ولكن على المسلم أن يتقي الله عز وجل وأن يسأل الراسخين في العلم ، لأن ابن سيرين رحمه الله قال كما في مقدمة صحيح مسلم ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم )
وإني أدعو وأنصح في هذا المقام من لديه الخبرة والمعرفة في دخول المنتديات ووضع المقالات أو الصوتيان عليه أن يحرص أن ينقل هذه الخطبة حتى تدفع هذه الفتوى الزائفة بتحليل الغناء ، لا لأنها خطبتي – لا والله – وإنما من أجل ما نقلته فيها من نقولات عن أئمة كبار لا يُقدح في علمهم ولا يشك في تقواهم وورعهم ، وهذه الخطبة موجودة في موقعي ، وكذلك كل خطبي ودروسي موجودة على الموقع ، وهذه الخطبة بعنوان ( فتاوى لا خطام لها سنام )نسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الحق حتى الممات ، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها وأن يهدي ضالنا وأن يصلح شأننا وأحوالنا .
الخاتمة : ...........

 

 

 

 

    

رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 11:43 PM   #2
 
إحصائية العضو







مطلع البدر غير متصل

مطلع البدر is on a distinguished road


افتراضي رد: فتاوى لاخطام لها

الرجاء مراجعة موقع الشيخ زيد البحري فانها موجودة بالصوت والكتابة هذه الخطبة

 

 

 

 

    

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 07:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
---